محمد بن أبي بكر الرازي

27

حدائق الحقائق

وسئل السّرىّ « 1 » عن التوبة فقال : أن تنسى ذنبك . وسئل الجنيد « 2 » فقال : أن لا تنسى ذنبك .

--> - والثلاثة الذين ذكرتهم الآية هم : كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن ربيعة ؛ وكلهم من الأنصار . وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : لما نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذى أوان ، خرج عامة المنافقين الذين كانوا تخلفوا عنه يتلقونه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : « لا تكلمنّ رجلا تخلّف عنا ، ولا تجالسوه حتى آذن لكم » فلم يكلموهم . فلما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة أتاه الذين تخلفوا يسلمون عليه ، فأعرض عنهم ، وأعرض المؤمنون عنهم ، حتى إن الرجل ليعرض عنه أخوه وأبوه وعمه ، فجعلوا يأتون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويعتذرون بالجهد والأسقام ، فرحمهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبايعهم واستغفر لهم . وكان الذين ذكرناهم سلفا . انظر : الإمام السيوطي : الدر المنثور 4 / 309 ، 310 . ( 1 ) السّرىّ ) هو السّرىّ بن المغلّس السّقطىّ ( كنيته : أبو الحسن ) يقال : إنه خال الإمام الجنيد ، وأستاذه . صحب معروفا الكرخي ، وهو أول من تكلم ببغداد في لسان التوحيد ، وحقائق الأحوال ، وهو إمام البغداديين وشيخهم في وقته - مات ، رحمه اللّه ، سنة 251 ه ، أسند الحديث . كان يقول : « كل الدنيا فضول إلا خمس خصال : خبز يشبعه ، وماء يرويه ، وثوب يستره ، وبيت يكنّه ، وعلم يستعمله » . ويقول : « اللهمّ ما عذبتنى بشئ فلا تعذبني بذل الحجاب » . انظر ترجمته في : أبو نعيم : حلية الأولياء 10 / 116 ، السلمى : طبقات الصوفية 48 ، ابن كثير : البداية والنهاية 11 / 13 ، ابن العماد : شذرات الذهب 2 / 127 ، القشيري : الرسالة 12 ، ابن الجوزي : صفة الصفوة 2 / 209 ، الشعراني : الطبقات الكبرى : 1 / 86 ، ابن تغرى بردى : النجوم الزاهرة 2 / 235 ، المناوي : الكواكب الدرية 1 / 416 ، النبهاني : جامع كرامات الأولياء 2 / 21 ، الجامي : نفحات الأنس 155 . ( 2 ) الجنيد ) هو : الجنيد بن محمد ، أبو القاسم الخزّاز ، كان أبوه يبيع الزجاج ، فلذلك كان يقال له : القواريري ، أصله من نهاوند ، بلدة بينها وبين همذان ثلاثة أيام ، مولده ونشأته بالعراق ، كان فقيها وعالما ، تفقّه على أبي ثور ، وكان يفتى في حلقته ، صحب السرى السقطي ، وهو خاله ، والحارث المحاسبي ، وغيرهما من الأئمة ، توفى ، رحمه اللّه ، سنة 297 ه . كان يقول : « إن اللّه تعالى يخلص إلى القلوب من برّه ، حسب ما خلصت القلوب به إليه من ذكره ، فانظر ماذا خالط قلبك » . أنظر ترجمته في : أبو نعيم : حلية الأولياء 10 / 255 ، الجامي : نفحات الأنس 256 ، المناوي : الكواكب الدرية 1 / 376 ، ابن كثير : البداية والنهاية 11 / 113 ، السلمى : طبقات الصوفية 155 ،